الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
397
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فخرج إليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال ، في اثنى عشر ألفا من المسلمين . عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان ممن أسلم من أهل مكة . وهم الطلقاء ، يعنى : الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم ، وأحدهم طليق - فعيل بمعنى مفعول - وهو الأسير إذا أطلق سبيله . واستعمل - صلى اللّه عليه وسلم - على مكة عتاب بن أسيد . وخرج معه - صلى اللّه عليه وسلم - ثمانون من المشركين ، منهم صفوان بن أمية ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - استعار منه مائة درع بأداتها ، فوصل إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال . فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب . ووجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي ، فدخل عسكرهم ، فطاف به وجاء بخبرهم . وفي حديث سهل بن الحنظلية - عند أبي داود بإسناد حسن - أنهم ساروا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأطنبوا السير ، فجاء رجل فقال : إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم ، بظعنهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : « تلك غنيمة المسلمين غدا ، إن شاء اللّه تعالى » . . « 1 » . وقوله عن بكرة أبيهم : كلمة للعرب ، يريدون بها الكثرة وتوفر العدد ، وليس هناك بكرة في الحقيقة ، وهي التي يستقى عليها الماء ، فاستعيرت هنا . وقوله : بظعنهم : أي نسائهم ، واحدتها ظعينة ، وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل ويظعن عليها ، أي يسار ، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2501 ) في الجهاد ، باب : في فضل الحرس في سبيل اللّه تعالى ، والنسائي في « الكبرى » ( 8870 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 93 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 9 / 149 ) ، وفي « الدلائل » ( 5 / 125 - 126 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6 / 96 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .